عمر بن ابراهيم رضوان
448
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
حجم المنزل . كما زعم « كازانوفا » أن الأرض لفظت كاتبا آخر ليوحي أن عدم النزاهة لم تقتصر على واحد « 1 » . الجواب : إن عمل عبد اللّه بن أبي السرح لم يتكرر من أحد سواه ، ولم يثبت لنا التاريخ ، ولا كتب السير أن واحدا فعل صنيعه على عكس مزاعم المستشرقين . ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يترك هذه القضية دون اهتمام بل لما كشف له إساءة عبد اللّه بن أبي السرح وحكم بكفره أوقفه عن كتابة الوحي وأهدر دمه لبشاعة فعله وسوء أدبه مع خالقه ، وظنه السيئ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتى فر من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة « 2 » ، ولم يشفع له إلا صدق توبته وحسن ندامته التي كانت بإلحاح من أخيه في الرضاعة عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن ليبقي أي تغيير حصل في كتاب اللّه سبحانه وإن أبقى شيئا فيكون لجواز إنزال القرآن بما سبقت به يد الكاتب كموافقات عمر لربه عز وجل . قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : « وافقت اللّه في ثلاث ، أو وافقني ربي في ثلاث : قلت : يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، وقلت : يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللّه آية الحجاب ، قال : وبلغني معاتبة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعض نسائه فدخلت عليهن قلت : إن انتهيتن أو ليبدلن اللّه رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه قالت : يا عمر : أما في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما يعظ
--> أمه أشعرية . استعمله عثمان رضي اللّه عنه على مصر ، وكان محمودا في ولايته شارك في كثير من معارك الإسلام منها : معركة ذات الصواري وقد سهل على يديه فتح إفريقية عنوة ، وغيرها من الثغور . كان أبوه سعد من المنافقين الكفار . أسلم عبد اللّه ثم ارتد فأهدر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - دمه ، ولما فتح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مكة رجع إليها آويا إلى بيت أخيه عثمان - رضي اللّه عنه - الذي طلب له الأمان من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقبل فيه شفاعة عثمان ، وحسن إسلامه ، مات سنة 59 ه انظر الإصابة 2 / 209 . ( 1 ) انظر مقدمة القرآن - وهامشه - بلاشير 12 - 13 ، والقرآن والمستشرقون ص 85 - 86 . ( 2 ) القرآن والمستشرقون ص 85 .